عبد الملك الجويني
31
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثقل لسانُه لمكان الشجَّة ، وكان يقول : لا خذابة ، لا خذابة . والخيارُ مخالفٌ لوضع البيع ، في منع نقل الملك ، أو في منع لزومه ، فثبوتُ الخيارِ حائدٌ عن الموضوع ، فيتعين التوقيف فيه ، فليس في إثباته غيرُ الاتباع ، وقد ورد الخبرُ في إثبات الثلاث ( 1 ) ، فلا مزيد عليها ، فإذا تشارط المتبايعان الخيارَ ثلاثة أيام ، ثبت . وإن شرطاه أقل من ذلك ، ثبت المشروطُ بلا مزيدٍ ، ولا سبيل إلى الزيادة على الثلاث ، ولا يختلف ذلك باختلاف صفات المعقود عليه . 2897 - ثم أول ما نذكره تفصيلُ القول فيما يثبت فيه خيار الشرط من العقود ، فنقول : خيار المجلس يعم كلَّ بيع ، كما تقدم . وخيار الشرط لا يثبت من البيوع في الصرف والسلم . والسبب فيه أن الصرف لا يقبل الأجل ، والخيارُ أحق بأن يكون غرراً من الأجل ، وهو في التحقيق تأجيلُ نقل الملك ، أو تأجيلُ لزومه ، والسلم وإن قيل : التأجيل في جهة المسلَم فيه ، فلا يتصور ذلك في رأس المال ؛ إذْ إقباضُه في المجلس شرط العقد ، فكان في ذلك كالصرف من الجانبين ، والخيارُ لو قُدر ثبوته ، لتضمن جوازَ العقد في عِوَضيْه ؛ إذ لا يتصوّر بيعٌ جائزٌ في أحد العوضين . فرع : 2898 - إذا ثبت أن خيار المجلس يثبت في الصرف والسلم ، فأثر ثبوته أن مَن فسخ العقد من المتعاقدين ، انفسخ ، وإن كان ذلك بعد جريان التقابض حِساً ، ولو
--> = وأحمد ، وابن خزيمة وابن الجارود ، والحاكم ، والدارقطني . ذكر هذا ابن حجر في الإصابة في ترجمة حبان . وقيل : إن صاحب القصة هو منقذ والد حَبانَ ، وليس حَبان ، وذكر ذلك البخاري في تاريخه ، وابن ماجة ، وحكاه النووي في المجموع ، والتهذيب ، وذكر الحافظ في التلخيص أن النووي قال : إنه الصحيح . ( 1 ) في هامش الأصل : ما نصه : " في هداية الحنفية أن ابن عمر أجاز الخيار إلى شهرين " . والذي أشار إليه هامش نسخة الأصل ، تجده في الهداية : 3 / 27 منسوباً إلى أبي يوسف ومحمد ، ونص عبارتها : " ولا يجوز الخيار أكثر من ثلاثة أيام عند أبي حنيفة وهو قول زُفر والشافعي ، وقالا : ( أي أبو يوسف ومحمد ) يجوز إذا سمّى مدة معلومة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه أجاز الخيار إلى شهرين " ا . ه - . بنصه .